خولة بنت الأزور سيرة بطولية خولة بنت الأزور الأسدي: شاعرة كانت من أشجع النساء في عصرها، وتشبه خالد بن الوليد في حملاتها. وهي أخت ضرار ، توفيت أواخر عهد عثمان 35هـ . مقدمـة: خولة بنت
الأزور امرأة ليست ككل النساء، تميزت عنهن بالكثير من الصفات والمواصفات، تربت في البادية العربية مع أبناء قبيلتها بني أسد، ولازمت أخاها ضراراً ، فكانا دوماً معاً ، ودخلت الإسلام مع من دخل من أبناء العروبة في ذلك الزمن الأول للإسلام، وشاء الله أن تكون وأخوها ضرار مع الكتائب الطلائعية المتقدمة للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق والدين…فشاركت بكل قوة وببسالة نادرة بين الرجال وبين النساء وعلى مر العصور في الكر والفر ،في حمل الرماح ورمي السهام ، وضربت بالحسام خاصة عندما وقع أخوها ضرار في الأسر بعد أن أبلى بلاءً منقطع النظير . خولة بنت الأزور مضت في زمن قديم لنا ، تستحق منا نظرة دراسة ، نظرة مراجعة ، نظرة إعزاز وإكبار وتعظيم… إنها قدوة لبنات العرب والمسلمين في زماننا وعلى مر العصور، قدوة للرجال وقدوة للنساء صغاراً وكباراً ، قدوة في الشجاعة والبسالة وفي التعاون والتآزر مع الأهل والأخوة. ما عرض عنها هو أهم ما ذكرته المراجع المتوفرة ، وهو نزر يسير ، رويت فيه بعض أشعارها وأخبارها بعدما كبرت واشتهرت، والسبب معروف… فهي بنت من البادية العربية التي لم تعرف الكتابة ولا التدوين في أيامها الأولى، لذا قل التنوع والتنويع لدى الكتاب والباحثين القدامى والمحدثين عنها وعن غيرها .إنها نموذج رائع للنساء المسلمات تستحق منا الإكبار وتستحق منا الدراسة. من مواقفها البطولية لإنقاذ أخيها: وهي من ربات الشجاعة والفروسية، خرجت مع أخيها ضرار بن الأزور إلى الشام وأظهرت في المواقع التي دارت رحاها بين المسلمين الروم بسالة فائقة خلد التاريخ اسمها في سجل الأبطال البواسل، فأسر أخوها ضرار في إحدى الموقعات فحزنت لأسره حزناً شديداً. وقالت : فمن ذا الذي يا قوم أشغــلكم عنا لكــنا وقفنــا للــوداع وودعنــــا فهـل بقــدوم الغائــبين تبشرنـــا وكنا بهــم نزهو وكانوا كما كنا وأقبــحه ماذا يريــد الـنوى مــنا ففـرقنا ريــب الزمـان وشتتــــنا لثمنــا خفافــاً للمطــايـا وقبلنــــا تركنـاه فــي دار العــدو ويممــنا وما نحن إلاّ بمـثل لفظ بلا معنى إذا ما ذكرهم ذاكر قلبي المضنى وإن بعدوا عنا وإن منعوا منـــــا ألا مخـبـر بـعـــد الــفراق يخ
برنـــا فـلو كـنــت أدري أنـه آخــر اللقـــا ألا يا غـراب البـيـن هـل أنت مخـبري لقــد كـانـت الأيـام تزهــو لقربــهم ألا قاتـل الله الـنـــوى مــا أمــرّه ذكــرت لـيلـي الجـمــع كـنا سـويـة لئــن رجعوا يـومـاً إلـى دار عـزهــم ولـم أنـس إذ قــالوا ضـرار مقيــد فمـا هـذه الأيـام إلاّ مـعـارة أرى القلب لا يختار في الناس غيرهم سلام على الأحباب في كل ساعـــة وقالت أيضاً: فكيف ينام مقروح الجفــــون أعز علي من عيني اليميــــن لهان عليّ إذ هو غير.هــــون وأعلق منه بالحبل المتــــــين فليس يموت موت المستكيـن لبـاكـية بـمـنـسـجم هــتون أما أبكي وقد قطعوا وتيني أبعد أخي تلذ الغمض عينــي سأبكي ما حييت على شقيـق فلو أني لحقت به قتيــــلاً وكنت إلى السلو أرى طريقا وإنا معشر من مات منــــاً وإنـي إن يقـال مضى ضرار وقالـوا لـم بكـاك فقـلت مهلاً ومن موقعاتها: ( في أجنادين وهي قرية تقع شرقي القدس في فلسطين ) أن خالد بن الوليد نظر إلى فارس طويل وهو لا يبين منه إلا الحدق والفروسية ، تلوح من شمائله، وعليه ثياب سود وقد تظاهر بها من فوق لامته ، وقد حزم وسطه بعمامة خضراء وسحبها على صدره، وقد سبق أمام الناس كأنه نار. فقال خالد: ليت شعري من هذا الفارس؟ وأيم الله إنه لفارس شجاع. ثم لحقه والناس وكان هذا الفارس أسبق إلى المشركين .فحمل على عساكر الروم كأنه النار المحرقة، فزعزع كتائبهم وحطم مواكبهم ثم غاب في وسطهم فما كانت إلا جولة الجائل حتى خرج وسنانه ملطخ بالدماء من الروم وقد قتل رجالاً وجندل أبطالاً وقد عرّض نفسه للهلاك ثم اخترق القوم غير مكترث بهم ولا خائف وعطف على كراديس الروم. فقلق عليه المسلمون وقال رافع بن عميرة: ليس هذا الفارس إلاّ خالد بن الوليد ، ثم أشرف عليهم خالد ، فقال رافع : من الفارس الذي تقدم أمامك فلقد بذل نفسه ومهجته ؟ ، فقال خالد: والله أنني أشد إنكاراً منكم له، ولقد أعجبني ما ظهر منه ومن شمائله، فقال رافع : أيها الأمير إنه منغمس في عسكر الروم يطعن يميناً وشمالاً ، فقال خالد: معاشر المسلمين احملوا بأجمعكم وساعدوا المحامي عن دين الله، فأطلقوا الأعنة وقوموا الأسنة والتصق بعضهم ببعض وخالد أمامهم ونظر إلى الفارس فوجده كأنه شعلة من نار والخيل في إثره، وكلما لحقت به الروم لوى عليهم وجندل فحمل خالد ومن معه ، ووصل الفارس المذكور إلى جيش المسلمين ، فتأملوه فرأوه وقد تخضب بالدماء، فصاح خالد والمسلمون: لله ...