سحر الرملاوي أديبة وكاتبة صحفية معاصرة فلسطينية الجنسية, من مواليد 1/5/1968م. تحمــل ليسانس آداب،قسم إعلام من جمهورية مصر العربية عام 1989م. وتعمل محررة صحفية بجريدة الرياض، وكاتبة ق
صة قصيرة ولها مجموعة في الأسواق بعنوان " صور مقروءة" حازت على المركز الأول في مجال القصص القصيرة في مسابقة ملتقى أبها الثقافي لعام 1417هـ . ولها مجموعة قصصية تحت الطبع بعنوان "أسرار "، و رواية طويلة تحت الطبع بعنوان " لاجئة ". وتكتب مسلسلات و تمثليات تلفزيونية وإذاعية ، وتم إنتاج و بث ثلاث تمثليات إذاعية سباعية درامية عبر إذاعة الرياض . ويجري إنتاج مسلسل تلفزيوني من إعدادها عن الأساطير الشعبية للجهيمان . وتصدر لها قصة شهرية على موقع عربيات على الإنترنت www.arabiyat.com تحت عنوان ثابت في عربيات الأدبية هو "صور مقرؤة " . نماذج قصصية للكاتبة سحر الرملاوي : - ماذا لو تغيرت البداية؟ " داخل كل امرأة بقايا أميرة كانت هناك " تثاءبت أميرة الأحلام في القصة القديمة ، أوشكت أن تأخذها غفوة صغيرة ، إلا أنها أسرعت وهزت رأسها بقوة تنفض عن نفسها النوم القسري الذي بدأ يزحف إلى جفونها ، ولما وجدت أنها لا محالة نائمة قررت أمرا غريبا ، نهضت وقررت أن تتربص قليلا و لكن هذه المرة خارج سطور القصة !! تأخر كثيرا ذاك الغول القبيح .. همست متأففة و دفعت غلاف القصة بكتفها .. لماذا علي أن انتظره ليخطفني في كل مرة ؟ تساءلت وهي تسمع خشخشة الورق القديم ينبعث عاليا إلى مسامعها و هي تفتح الغلاف على مصراعيه . انتظر الغول ليخطفني ، ثم انتظر الأمير لينقذني منه ، أي ملل !! صفعت خدودها المرفهة رياح باردة، وهي تواجه العالم الخارجي للمرة الأولى ، تطلعت برأسها بفضول تتفرس ملامح العالم الذي لا تعرف، ثم مدت ساقها وتحسست بقدمها الصغيرة الأرض تحت القصة ولما وجدتها صلبة تشجعت ونزلت من الصفحات الأولى بلا تردد و أغلقت الغلاف وراءها بعنف . تبا ليتني لا أعود .. اكتنفها ظلام المكتبة لبضع لحظات أوشكت خلالها أن تعود مجددا ، إلا ان بصيص نور صغير لاح لها من بعيد ، شدت صدرها و تنفست بعمق و سارت باتجاه الضوء … أيا ما كان هذا الضوء ، فإنه افضل من الانتظار بلا هدف .. في ذلك الوقت استيقظ الغول الشرير ، ذو الملامح المرعبة ، الذي يعيش في قصره الكبير ، مد يده الضخمة إلى السهل أمام قصره و انتزع ثورا ضخما كان يرعى بجوار القصر ، و ازدرده بسرعة و هو يزأر و
يصيح : اليوم أخطف أميرة أحلامي .. لا أحد يعرف على وجه الدقة ماذا يفعل وحش يزدرد ثورا على الريق بأميرة بشرية لا يزيد حجمها عن قلامة ظفره .. أنا أحبها و لن يتمكن أحد من أخذها مني . ثم إن الغول الشرير نهض يتربص و يسير وسط السهول ، و قد قرر أن يختطفها بينما هي تتأرجح على أرجوحتها الوردية و تغني بانتظار فارس أحلامها الجميل ، إلا انه تطلع بدهشة إلى الأرجوحة الخالية و حك رأسه مفكرا .. أين ذهبت أميرتي الحلوة ؟ ماذا أفعل الآن ؟ كيف تكتمل الفصول إذا لم تكن الأميرة في قصري ، ماذا افعل ؟ ثم ان الوحش لم تعد ملامحه شريرة بل على العكس لانت نظرته و ملأها الغباء و اشتعلت الحيرة فيها و بعد قليل نهض مجددا إلى قصره ، و لاحظت العصافير أن الغول حزين فسألته : ماذا بك أيها الغول العظيم ؟ نظر إليهم و لم يجد في نفسه حتى الرغبة في ان يقول شيئا ، أشاح بيده و أكمل طريقه . كان الأمير الجميل يتمرس على الرماية، و الفروسية، كان يلعب المصارعة و الكاراتيه، و يتدرب على فنون الجودو و التايكندو و عندما لمس في نفسه القوة الكافية استعد للذهاب للبحث عن حبيبته التي لابد أنها الآن وفقا للقصة القديمة قد خطفها الغول الشرير و لابد أن ينقذها من براثنه و يتزوجها هو، و لقد امتطى الأمير حصانه السريع و حمل قوسه و رمحه و زادا يتبلغ به حتى يصل إليها، لا يهم كم تمضي من السنين حتى يصل، و غير مهم على الإطلاق من يخلفه على إمارة منطقته حتى يعود، فالشعب لديه لا يعاني من غلاء المعيشة، و لا يتطلع لما هو افضل، كل ما ينتظره شعب القصة القديمة أن يفرح مع أميره عندما يعود ظافرا يحمل أميرته الجميلة على حصانه السريع، لذا فقد اتفق أن خرج كل الشعب لتوديع الأمير الجميل و قال الحكماء : هذا أمير شجاع . و بعد رحلة مضنية لاقى فيها الأمير الأهوال و تغلب على عشرات المصاعب استطاع أخيرا أن يصل إلى القصر الكبير للغول المخيف و دخل القصر فأدهشه أنه رأى الغول جالسا في البهو يدخن الأرجيلة هل جئت أخيرا ؟ نظر إليه الأمير و قال بتحد لكل المفاجآت القادمة : ماذا تفعل هنا ؟ كان ينبغي أن تكون نائما الآن حتى أتفاهم مع الأميرة على الطريقة التي سأنقذها بها ، أنت تفسد كل شئ .. أطلق الغول بعض الدخان في الفضاء و همس بلا مبالاة : الأميرة ليست هنا .. لا ؟ نعم، ذهبت لاختطافها منذ سنة ...