هل سبق وشعرت بنوع من الانزعاج أو الحزن أو الكره أحياناً، أو بنوع من الظلم بسبب سعادة الأشخاص المحيطين بك ونجاحهم وثرائهم؟ يشكّل هذا الشعور رغبة بسيطة وعابرة أو ترجمة فعلية للغيرة. غا
لباً ما يسمّم هذا الحسد حياة الأشخاص الذين لا يكفّون عن مقارنة أنفسهم بالآخرين. كيف يمكن تخطّي هذا الشعور البغيض؟
لطالما وُجد الحسد في قلوب الكائنات البشرية، في جميع الحقبات والحضارات. يرى المؤرّخون أنّ الحسد، لا الاحترام، هو الشعور الطبيعي أمام ثراء الآخرين. ينطبق الأمر نفسه على ميزة الجمال الخارجي. باختصار، قلّة من الناس تسعد لسعادة صديق من دون حسده. بما أنّ أحداً ليس كاملاً وبما أن لائحة المزايا التي نرغب في التمتع بها لا تنتهي، من الطبيعي أن نقول إنّ الحسد عيب شائع يشعر به الجميع في لحظة أو أخرى من حياتهم. تروي ناديا، 35 عاماً، تجربتها المشابهة لتجربة عدد كبير من النساء في عمرها، وتعتبر نفسها ضحية لشعور الحسد وتعترف بأنها معقّدة من شكلها الخارجي بسبب الآخرين: «أرى دائماً نساء شابّات يتمتّعن بأجسام مذهلة. أحسدهنّ على قامتهنّ المتناسقة، ولون بشرتهنّ المسمرّة، وملامح وجوههنّ المدهشة. من المزعج بالنسبة إليّ أن أرى هذا النوع من الجميلات يتباهين بشكلهنّ أمامي، خصوصاً أنني أحاول بلا جدوى فقدان بعض الكيلوغرامات الزائدة في صالة الرياضة. والأمر الأكثر إزعاجاً بعد هو رؤية الرجال يلتفتون إليهنّ بذهول! ينجذب الرجال إلى الجميلات وتحافظ النساء على أجسام مثالية وهنّ في سعي دائم إلى التخلّص من أصغر عيب لديهنّ. بما أنني لا أتمتّع بالمزايا الجسدية نفسها كأولئك النساء، دائماً ما أتكلّم عنهنّ بشكل سيئ وتراودني أفكار مشينة بشأنهنّ. إنه الشرّ بعينه لكنها الطريقة الوحيدة لكي لا أقلل من شأني».
لا يكون الحسد في هذه الحالة إرادياً، بل مفروضاً علينا بحكم ظروف حياتنا اليومية. يمكن تعريف الحسد بأنه تقييم سيئ لمشاكل الأشخاص الآخرين ولكلّ ما نتشاركه في الحياة. لا وجود للمساواة طبعاً على صعيد الثراء والتعليم والمرض، ما يثير غضبنا أو تعاطفنا لأن أيّ نظام سياسي أو اجتماعي لن يتمكّن من إيجاد حلول لهذه المشكلة. قد نقبل أحياناً بالنظام السائد لكننا نصبّ مشاعر الظلم على أشخاص نعرفهم شخصياً. لذا نميل إلى مقارنة وضعنا بوضع الآخرين، فنشعر أن حقوقنا مسلوبة.
كيف تحولين شعورك بالحسد الى غيرة نافعة؟!طرق علاج الحسد بالملح والسدر
لمتابعة جديد
الاسرة و المجتمع على بريدك
اشتركي هنالا يستثني أحداًيرى بعض الفلاسفة أن شعور الحسد أقوى وأنقى شعور على الإطلاق! إنه ردّة فعل بدائية للدفاع عن النفس بسبب عدم الرضى والشعور بالنقص أمام النجاح أو الحب الذي ينعم به الآخرون، تليها رغبة في تملّك ما ينعمون به. بالنسبة إلى المحللين النفسيين، الحسد نوع من الغضب الذي يشعر به الفرد حين يخشى أن يملك الآخر شيئاً يُحسَد عليه. نتيجةً لذلك، يميل هذا الأخير إلى الاستيلاء على هذا الشيء وتدميره.
يترافق الحسد مع الشراسة، إذ تكون ترجمته عنيفة كالكره تماماً. حين يصل الحسد إلى أقصى درجاته، يمكن الخلط بينه وبين الغيرة التي تحدث في إطار علاقة ثلاثية الأطراف، في حين يحصل الحسد بين طرفين: «الأنا» التي تريد الاستحواذ على شيء معيّن من جهة، والشيء نفسه من جهة أخرى. لذا يُعتبر الحسد شعوراً أقدم من الغيرة. وفقاً لعلماء النفس، الحسد سمّ ينجم عن الضغوط النفسية والظلم والإهانة، ما يدفعنا إلى القدح بمن نحسده وتدمير كلّ من يتفوّق علينا. إنها آلية دفاعية ونوع من الهروب لستر شعور النقص الذي نعيشه. قد يصل الحسود إلى حدّ حسد الآخر على عفويّته وحياته الهادئة والطبيعية. يكشف الحسد عن ضعف معيّن في الشخصية وعن قلة تقدير للذات. بالتالي، يسيّر نقص الثقة بالنفس حياة الفرد المعنيّ.
بالنسبة إلى الشخص الحسود، قد يكون هذا السلوك مدمّراً أو مجرّد نزعة موقتة يمكن تخطّيها بسهولة. لكن ثمة حالات أكثر خطورة، فقد يصل الأمر بالبعض إلى حسد الآخرين على أتفه الأشياء بشراسة كبيرة. وفقاً للمحللين ...